عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
143
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « وإني وإن كنت ابن آدم صورة فلى فيه معنى شاهد بأبوتى » . * * * أبطن كل باطن وبطون : يعنون به غيب الهوية المقدسة فإن اللّه تعالى كان ولا شئ معه فكيف يظهر لغير شئ وهو الآن على ما عليه كان . فلهذا لا يدركه غيره وإنما هو الآن على ما عليه كان . لأن ما يفرض غيرا له أو سواه لا يصح استقلاله بشيئية ليكون شيئا بنفسه فضلا عن أن يكون مدركا بها أو لها فالشىء حقيقة إنما هو اللّه تعالى فلهذا لا تدركه الأبصار ولا تحيط به البصائر ولا تناله الأفكار لأن الحقائق لا تتحققه وهو يتحققها لأنها لا هوية لها غير هويته . * * * أبطن الظهورات : هو التجلي الأول ؛ لأنه عبارة عن ظهور الذات نفسها لنفسها فليس قبله ظهور ليكون أبطن منه . * * * الأبدان الزاكية : هي النقية من دنس البشرية وما يدعو إليه من الشهوة والغضب اللذين هما غطاء العقل وحجاب القلب لأجل ما يقتضيانه من الميل إلى التهور والفجور اللذين هما طرفا الإفراط فيما يقتضيه القوة الشهوانية والقوة الغضبية فإذا نقيت الأبدان من اقتراف المعاصي بحيث لا تفعل حراما ولا تأكله فتلك هي الأبدان الزاكية .